شائعات السياحة المصرية .. ليس من رأى كمن سمع !!

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=8588


أحمد بن محمد الشريدي

رغم أن عالمنا العربي والإسلامي يُعاني الأمرين من سوء الفهم أو الصورة السلبية المغلوطة لدى قاعدة عريضة من المجتمعات، نتيجةً للدور السلبي التي تقوم به أجهزة الإعلام وتُديرها أمول معادية من الداخل والخارج، وقدرة تلك الأجهزة على صياغة الرأي العام عبر تراكمات من الشائعات والمعلومات غير الدقيقة وغير الأمينة أحيانا.

ورغم أننا ندفع ثمن هذا غالبًا من خلال مواقف سياسية واقتصادية ودينية وإنسانية تتوالى يوميًا من شعوب وحكومات، إلا أننا مازلنا نتعامل مع الآلة الإعلامية بشيء من اللامبالاة أو عدم التقدير الكافي حتى داخل حدود عالمنا العربي، فكثير من شعوبنا تجهل الكثير عن البلاد العربية الأخرى، وهنا نتساءل.. كيف لنا أن نُخاطب الآخرين، ونحن نفتقد وسائل مخاطبة بعضنا البعض؟!.

والسبب يعود بالطبع إلى غياب نهج تأكد على مدى الأيام جدواه وفعاليته، وهو “دع الآخرين يتحدثون عنك” عبر اطلاعهم على الحقيقة ومن مصادرها ومن خلال معايشة الواقع ومن يلمسوه عن قرب.

نقول ذلك نتيجة انتشار بعض “الشائعات” في وسائل التواصل الاجتماعي، هدفها الشحن النفسي وتأليب الرأي العام وإثارة البلبلة؛ لخلق نوع من عدم الثقة، وايضًا إثارة ردود الأفعال وترسيخ صور سلبية عن بعض الدول السياحية في محاولة؛ لإحداث واضعاف الحركة السياحية والتأثير على السائح عند تحديد وجهة سفره. وقد جاءت هذه الشائعات مع الاستعدادات لموسم الصيف السياحي الذي يشهد مُنافسة حادة بين الدول السياحية من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من كعكة السوق السياحي السعودي والخليجي.

 فهنالك اشاعتان تترددان بصورة قوية دون التأكد من مصدرها أو مدى صحتها:

الأولى: تتعلق حول ما تردد في بعض مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة “واتس آب” خلال الأيام القليلة الماضية، من تحريض للمواطنين الخليجيين على عدم السفر إلى جمهورية مصر العربية، والزعم بتعرضهم لتلفيق قضايا مخدرات في المطارات المصرية إذا رفضوا دفع رشوة لضباط الجوازات.

 والشائعة الثانية هي: التحذير من السفر إلى مصر نظرًا لعدم الأمان والاستقرار، مما يجعل السائح عُرضه “للنصب والتحايل والخطف”..

ومن المُثير للدهشة والاستغراب حقاً، هو عدم تصدي وزارة السياحة المصرية لهذه الإشاعات من خلال تواصلها مع وسائل الإعلام وتحديدًا في دول الخليج، ومعالجة هذا الموقف بهدوء واتزان وحكمة بعيدًا عن المُبالغة والتضخيم والاستناد على بيانات رسمية من خلال منظمة عربية وسفراء دول الخليج اتسمت بالحدة والتهويل، الأمر الذي ساهم في نشر الشائعة وانتشارها بقدر أعلى وأكبر، لدرجة أن السائح أصبح حائراً ما بين مُصدق ومُكذب أو مُتردد ومُتوتر.

ومما ينافي تلك الشائعات ما أكدته بعض الأسر التي سافرت إلى القاهرة، من أنها لم تجد في مطارات مصر “حدوته الواتس آب”، وفيلم “تلفيق التُهم” مما يُؤكد أنها مجرد إشاعات تافهة ومغرضة، وليس لها أساس من الصحة سوى إثارة الفتنة والبلبلة!.

وقفة:

 بحكم عملي المتخصص بالإعلام السياحي، وقربي من أهل السياحة في مصر خلال ربع قرن مضت وتشرفت من خلالها بالتعرف على جميع محافظات المناطق السياحية، وجميع وزراء السياحة بدءً من وزير السياحة “والإعلام والشباب” معالي الدكتور الصديق ممدوح البلتاجي -رحمه الله- مرورًا بمعالي الوزراء أحمد مغربي وزهير جرانه ومنير فخري عبدالنور وهشام زعزوع، وانتهاء بالوزير الحالي معالي الأستاذ يحيى راشد..

أقول:

هنالك تباين بين وزراء السياحة المصرية في ألية التعامل والتفاعل مع سائل الإعلام ما بين نموذجية وجمود!، لاسيما وأن الإعلام، هو روح المجتمع ونبضه، ومحركة الرئيس، وقوة الدفع لعجلة التنمية السياحية، والقادر على صياغة الرأي العام وتشكيل السلوك وخلق مواقف داعمة، وتعديل ما قد يرسخ من مواقف سلبية، وبالتالي فهو يُمثل دوراً داعماً للجهود المبذولة في النهوض بصناعة السياحة بشكل يواكب المستجدات والمتغيرات، ويواجه كل المعوقات والتحديات.

أخيراً:

  لقد تشرفنا في مجلة “سواح” خلال السنوات الماضية بتنظيم سلسة من الرحلات السياحية التعريفية إلى جمهورية مصر العربية، بالتعاون مع العديد من الفنادق العالمية، وهيئة تنشيط السياحية المصرية، وذلك بمشاركة “نخبة من القيادات الصحفية” وأصحاب المناصب القيادية ومنهم رؤساء ومدراء تحرير أشهر الصحف السعودية والخليجية..وقد جاءت هذه الرحلات السياحية، إسهامًا من “سواح” لمُساندة ودعم السياحة المصرية، والتعرف عن قرب على المنتج السياحي الجديد في هذا البلد الشقيق، ومن ثم نقل الصورة الصحيحة للآخرين، وقد حققت هذا الرحلات اصداء واسعة ونتائج إيجابية، أكدت أن ليس من رأى كم سمع!!.

مشاركة على: