“سواح” تستنطق “ربان السياحة” سلطان بن سلمان

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=4684


أجرى الحوار: أحمد الشريدي

  • نقدر انتقاد المواطن للسياحة الداخلية .. ولم يعد لدينا عذر لعدم تحقيق رغباته
  • هدفنا أن تعمل ماكينة ” الصراف ” داخل الوطن

أدركت المملكة العربية السعودية أهمية السياحة كصناعة قوية وفقاً لتوجه الدولة الجاد بالخوض في منافسة على كعكة السياحة العربية من خلال تشكيل الهيئة العامة للسياحة والآثار، التي شرعت في النهوض بقطاع السياحة وفقاً لمعايير تنافسية واستناداً لمقومات وقواعد مؤسسية تحت مظلة مرجعية موحدة، ومنذ تأسيسها قبل نحو تسع سنوات شهدت العديد من الإنجازات، وبكل الفخر والاعتزاز يمكن القول إننا في المملكة وضعنا أرجلنا بكل ثبات نحو مستقبل سياحي مزدهر … قد نكون تأخرنا بعض الشيء عن الركب إلا أننا نبحث عن الأطر والقواعد السليمة لانطلاقة ثابتة ومتوهجة..

“سواح” فتحت ملفات السياحة الداخلية مع ربانها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، الذي تولى هذا القطاع الوليد والساخن نظراً لكون السياحة إلى وقت قريب كانت في نظر بعضهم مرادفة “للمجون” وهنالك محاذير وخطوط حمراء، وخلال فترة وجيزة من الزمن أكدت أن الأمير سلطان بن سلمان خلق لمثل تلك التحديات، تربيةً وتأهيلاً وممارسةً بل وهوايةً ، ساهم سموه بالمنهجية العلمية والجدية والطموح، والتي تجسد شخصيته المعروفة التي لا تقبل إلا بالريادة والإبداع.وهذا اللقاء الذي خص به سموه “سواح” واتسم بالشفافية والوضوح للكثير من التحديات والصعاب التي تواجه السياحة الداخلية، وإليكم نص الحوار:

سمو الأمير … بعد أن قطعت الهيئة 90% من التنظيم المؤسسي لقطاع السياحة الوطني .. ماذا ينقص السياحة السعودية لتحقيق طموحات الجذب السياحي ليس للسعوديين فقط بل للسائح الخليجي أيضاً ؟

نحن ما زلنا في مراحلنا المتوسطة الآن, ونأمل إن شاء الله أن نستطيع الانطلاق الحقيقي منذ هذا العام وخصوصاً بعد صدور تنظيم الهيئة الجديد الذي يعطيها بعداً تنظيمياً في إعادة التنظيم الجذري لقطاعات تعد أساسية بالنسبة للسياحة الوطنية مثل قطاع الإيواء السياحي وقطاع الإيواء في الشقق المفروشة وقطاع الفنادق، حيث تمر بمرحلة تطوير شاملة، وشركات السفر والسياحة وشركات الوكالات السياحية والأدلاء السياحيين، وقطاع الآثار والمتاحف ومجال الاستثمار السياحي، كل هذه قطاعات جديدة استلمتها الهيئة، وبدأت تعمل فيها، ونأمل أن يستكمل أيضاً اعتماد  القرارات الرئيسة لقطاع السياحة الوطني التي نأملها إن شاء الله هذا العام.

ألا ترون أن هناك تباطؤاً في صدور القرارات؟

إننا نسابق الزمن وأردنا أن نختصر المراحل ولكن  صناعة السياحة متداخلة بطبيعتها مع قطاعات كثيرة واختصاصات جهات أخرى ومجموعة من الخيارات التي أحياناً تأخذ مسارات أطول مما نريد، وأيضاً مع إضافة قطاع الآثار والمتاحف والتراث العمراني الذي أصبح اليوم قطاعاً أصيلاً وتوجهاً مهماً للدولة في المحافظة عليه وتنميته، وهذا أيضاً أضاف أعباءً وتداخلات متعددة  مع شركاء آخرين.

السياحة صناعة تتطلب تضافر جهوداً  شتى بدءاً من الدولة وصولاً للمواطن العادي ..نود أن نتعرف من سموكم على دور كل قطاع من هذه القطاعات ،وماذا تحقق منه في المملكة؟

الهيئة نظرتها واضحة وخططها محددة، وجميع الشركاء الذين لهم علاقة بتطوير السياحة الوطنية تم العمل معهم واستشارتهم في نطاق من الشراكة فريدة من نوعه، وفيما يتعلق بتفعيل دور الشركاء، لم نكتفِ فقط بدعوة الشركاء في اجتماعات، ولم نكتفِ فقط أن يقوموا بأدوار محددة، بل أدخلناهم معنا كشركاء في الجانب التخطيطي والجانب التنفيذي .

مازالت هناك صورة ذهنية سلبية مترسخة لدى بعضهم حول السياحة الداخلية ومازال العدد الأكبر يتجه إلى السياحة الخارجية بما تفسرون ذلك؟

 اليوم الحمد لله أصبح هناك تحول كبير من قبول الناس للسياحة، وهذا يعد من أهم إنجازات لا أقول الهيئة فقط  بل الهيئة مع شركائها، نحن كنا نقول إننا نريد المواطن أن يتقبل السياحة الوطنية أما اليوم أصبح المواطن يضغط علينا وهذا من حقه، وأصبح اليوم ينتقد لماذا السياحة الوطنية في كل مكان متقدمة  وفي بلدي ليست متأخرة .. ماذا ينقص بلادي اليوم؟.. المواطن السعودي الذي بدأنا معه منذ تسع سنوات، ليس المواطن الذي نبدأ معه اليوم، لكننا قطعنا نسبة 75% وأذكرك بشيء أنه كان هناك انتقاد كبير للسياح السعوديين الذين يذهبون خارج المملكة، وأنا قلت كلمة وما زلت متمسكاً بها ” أنا أؤيد خروج المواطن السعودي  للسياحة خارج بلادنا في ذلك الوقت”، لأن هذه كانت فرصة للمواطن أن يدرك ثقافة السفر فيما يتعلق بكيف يكون سائحاً منظماً، فهو يذهب إلى دول تفرض عليه أن يكون منظماً في تعامله في المطار في حجوزاته وفي الفنادق.

السائح الوطني أدرك  وأصبح أكثر وعياً يعرف كيف يدير سياحته، فالسياحة أيضاً إدارة بالنسبة للأفراد والعوائل، وأيضاً اليوم أصبحت المواصفات التي يأملها ويطلبها أعلى بكثير مما كان قبل 8 أو 9 سنوات لأنه رأى البرامج والفنادق والمطارات وكيفية استقبالها، وأنا كنت أرغب في ذلك لكي يضغط علينا، نظراً لأنه لم تعد السياحة خياراً لنتقدم فيه أو نتوقف عنه ، بل أصبحت السياحة الداخلية للمواطن التي تركز عليها الهيئة مطلباً من حق المواطن وليست قراراً لجهة معينة في الدولة، ولذلك فإن التحدي الأكبر ليس فقط بإقناع المواطن بالسياحة الداخلية ولكن في تلبية رغباته وتوقعاته التي له حق فيها وله  الحق أن يتمتع في بلده وأن تكون هي الوجهة السياحية الأولى المختارة من قبله.

ونحن كدولة وكمؤسسات إذا أقنعنا المواطن ونستجديه من باب الوطنية أن يبقى في المملكة، فهذا يكون خطأ في حق المواطن، فلا يمكن أن يبقى المواطن داخل المملكة وهو يقول لك كل يوم الأسعار عالية، لا يمكن أن تستجديه يبقى وهو يقول لك إنه لا توجد خدمات، لا توجد برامج سياحية، لا أجد الراحة مع عائلتي ككتلة عائلية موحدة، المواقع مغلقة، القرى التراثية ما زالت لم تبنَّ كما نحن نريد، النقل الجوي غير متيسر، الاستراحات والطرق في وضع مزرٍ لا يليق.

ولذلك  هل من حقنا أن نقول للمواطن أنت لا بد أن تكون وطنياً وابق في وطنك؟!، بالعكس لابد أن نقول لموظف الحكومة وللدولة، لابد أن نكون نحن الأول في المواطنة .

  • إننا نستعجل ترتيب السياحة الوطنية وتقديم الخدمة المميزة، والاستفادة من المقومات الضخمة التي لا  تملكها أي دولة.

وهل هناك سبب لتبرير هذا القصور؟

ليس هناك أي عذر أمامنا أبداً أبداً ولن يغفر لنا المواطن إن لم نستطع أن نطور له المنتجعات السياحية على البحر الأحمر، إن لم نستطع أن نوفر له فرصة أن يذهب ويعيش في جبال الطائف وجبال عسير والباحة, ليس لنا أي عذر إن لم تكن منتزهاتنا مهيأة لاستقبال المواطنين ويجد فيها المواطن متعة يريد أن يكررها كتجربة، ليس لنا أي عذر اليوم إذا لم تكن لدينا فعاليات قوية جداً، ليس لنا أي عذر اليوم  أن هذه الصحارى الجميلة  لا تتحول إلى واحات بحيث يستطيع المواطن أن يجد فيها لذة الحياة، فلا يكفي المواطن السعودي أنه يكسب العيش في بلده، فهو أيضاً يريد أن يعيش في بلده، اليوم المواطن السعودي لا يكفيه أن تكون بلده بالنسبة له مدرسة جامعة مكتب وظيفة وماكينة صراف، إذا حلت الإجازة شغل الصراف أخذ النقود وخرج، نحن لا يمكن أن نقبل بذلك للمواطنين .

سمو الأمير… الأسعار ..الأسعار.. الأسعار مازالت محور شكوى بعضهم من السياحة الداخلية خصوصاًفي أوقات ذروة المهرجانات ..ما الآلية التي ستتبعونها سموكم للتحكم في مستوى أسعار الخدمات السياحية؟

أنا معك في هذا الأمر، وأود أن أوضح لك أولاً أن تنظيم الهيئة لم يصدر إلا العام الماضي، ولذلك كان لدينا فترة لم نستطع أن نتحرك كمؤسسة في تطوير القطاعات التي تؤثر في الأسعار والخدمات السياحية، ومع استلامنا التنظيم بدأنا الآن نعيد نقل كامل لقطاعات الإيواء، ولقد وجدنا عند إعدادنا تصنيف الفنادق أن هناك فنادق 5 نجوم وهي في الحقيقة تقدم خدمات 3 نجوم ، فالمواطن عندما يذهب إلى الفندق ويدفع مثلاً900 ريال في غرفة ويحصل على خدمة تقابل 300 ريال ، أكيد يقول الأسعار عالية، والمواطن عندما يذهب إلى فندق 3 نجوم مثلاً لا يعني ذلك أن تجد حشرات في الغرفة والبقع وعدم النظافة على المفروشات وأماكن النوم، فالفنادق 3 و4 و5 أو حتى 7 نجوم كل الفرق بينها هو أن هناك خدمات معينة لا توفرها 3 نجوم ولذلك تجد أسعارها محدودة، ولكن المواطن عندما يأتي يجب أن يجد استقبالاً مميزاً بمستوى الخمس نجوم، النظافة بمستوى الخمس نجوم، الخدمات بمستوى الخمس نجوم ، ما يقدم له من وجبات تكون في أعلى مستوياتها، وهذه هي النقلة التي نعمل من أجلها ، في الوقت نفسه نحن رفعنا إلى الدولة منظوراً متكاملاً عن موضوع غلاء الأسعار، و نأمل إقراره الآن بشكل سريع, لأن الحقيقة ليس هناك سبب أن نتوانى في عملية معالجة الأسعار للمواطن، وخصوصاً المواطن ذوي الدخل المحدود الذي له حق أكثر من غيره، فالشخص الميسور يستطيع إذا ما قبل الأسعار أن يركب طائرة ويذهب إلى مكان آخر، ولكن الغالبية العظمى من المواطنين هم الذين يستحقون هذه الخدمات بأسعار في متناول أيديهم وخدمات في متناول أيديهم، وعندما يأتي السائح المواطن إلى أي مكان يجب أن ينظر إليه كأهم شخص في هذا المكان، لأنه جاءك يزورك في محافظتك في بلدك في مدينتك ، يجب أن يعامل أحسن معاملة، في الوقت نفسه يجب هو أن يتصرف أيضاً كضيف كريم ولا يتصرف كضيف ثقيل الظل.

  • لهذه الأسباب أؤيد السياحة الخارجية

سمو الأمير .. هل سوف يكون للهيئة دور في تحديد لائحة الأسعار أم أنها تبقى المسألة تابعة لسياسة الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة ( عرض وطلب والبقاء للأفضل )؟

كان هناك  أكثر من وجهة نظر في موضوع الأسعار هل نحددها أم نتركها من دون تحديد، وقررنا أن يبقى هذا الموضوع كما كان في وزارة التجارة من ناحية نظام الأسعار، وبدأنا الآن بشراكة متكاملة مع وزارة التجارة، ونقوم بدراسة عميقة جداً لتجارب الدول، ولقد رأيت بعض وزراء السياحة والتقيت معهم أكثر من مرة وزرت بعض الدول، وكل دولة لها منظور.

إن قرار تحديد الأسعار قرار ليس بالسهل، فهو قرار اقتصادي يعكس فلسفة في قضية إدارة قطاع اقتصادي، وليس فقط قضايا التسعير، ونحن الآن إن شاء الله خلال شهرين سوف ننتهي من الدراسة التي كلفنا بها إحدى أهم الشركات المتخصصة عالميا في مجال الأسعار والفنادق، وبإذن الله في آخرهذه السنة سيكون لدينا قرار منهجي عميق مدروس يخدم في نهاية الأمر المستثمر الذي نريده أن يستثمر في الفنادق وينطلق وهذه نقطة مهمة جداً .

ومن ناحية أخرى نحن نأمل قريباً صدور قرارات لتأسيس الجمعيات التجارية المهنية، ولقد بدأنا  بتأسيس لجان الآن منها لجنة شركات السفر والسياحة، وعندما تنطلق الجمعيات المهنية سيكون فرضاً في نظامها أن كل شخص أو شركة تعمل في هذا المجال يلزم أن تكون عضواً، فيصبح لنا شريك يساعدنا في ضبط الجودة، وفي اتخاذ القرارات، وفي حل المشاكل حتى ينمو القطاع ويستفيد المواطن.

سمو الأمير بعد انتقال التشريعات من وزارة التجارة إلى الهيئة وتطبيق المعايير الجديدة … في اعتقاد سموكم هل المهلة المحددة كافية خصوصاً أننا منذ وقت قريب كنا نقول إن الفنادق داخل المملكة عاجزة عن النمو، وما يخفى على سموكم بالنسبة للقطاع الفندقي يتطلب كثيراً من الأمور والتعديلات؟

أولاً أود الإيضاح  بأن معظم الفنادق التي تمت تصنيفها كلها فنادق دولية بمواصفات خاصة، بل بالعكس هناك بعضها أعلى من التصنيف الذي قدمنه، ونحن نعمل معها بشراكة ولا نريد أن نضر استثماراتها، وأنا اؤكد لك أن المستثمر الجاد لم يجد مشكلة معنا، ولكن المستثمر الذي يريد أن يستغل النظام ويخلق ثغرات به حتى يدفع المواطن أكثر مما يقدمه من خدمة، فإننا نتعامل مع هذا أيضاً من منظور حماية المستثمر، حيث نطالبه بأن يغير من طريقته في العمل، فلا نريد المستثمر أن يخسر، ولا نريد أن تكون علاقتنا علاقة فوقية، وهناك منظور آخر وهو حماية صاحب الفندق والفنادق التي تعمل بانتظام ، فلا يجوز لفندق مصنف خمس نجوم وبجواره فندق آخر مصنف  التصنيف  نفسة ، واحد يقدم خدمات مميزة وتكلفته تكاليف عالية وتكون أرباحه 10 أو 15 في المئة سنوياً والثاني تكون أرباحه 50 في المئة على الرغم من تدني خدماته .

نحن أيضاً ننظر الآن إلى المناطق النائية بنظرة خاصة وحساسة، كما نقدر أن التدفقات السياحية لبعض المناطق ليست عالية، ولكي ترتفع نسب التدفقات سوف نعمل على مساعدة مساكن الإيواء، ونحن نعمل مع وزارة المالية لتطوير برنامج متكامل لتحفيز منشآت إيواء جديدة في الفنادق التراثية وفي الفنادق الريفية وكذلك الفنادق من فئة  4 و3 نجوم ، ومن النقاط المهمة التي أود أن أذكرها أننا سنعمل هذا العام على تحفيز انطلاق فنادق جديدة من خلال التحفيز المالي، فالدولة أيضاً لها دور، فالإيواء لن ينطلق مثلاً في منطقة بها مقومات سياحية ولكن ليس بها إيواء سياحي، والمستثمر لن يضيع أمواله إذا ما كان هناك  تدفقات سياحية، والتدفقات السياحية لن تأتي إلا إذا كان هناك إيواء سياحي، فهذه الثغرة هي التي يجب على الدولة سدها، بتقديم حوافز للمستثمرين حتى ينطلق الإيواء السياحي ، ومع الإيواء السياحي تنطلق الفعاليات والمواقع تتطور ويصبح هناك تدفقات سياحية، وبذلك يصبح هناك جدوى اقتصادية للاستثمار هناك.

سمو الأمير… لاشك أن الاستثمار في القطاع السياحي استثمار ضخم يحتاج في كثير من الحالات إلى دعم الدولة في توفير البنية الأساسية وتقديم التسهيلات أسوة بما يحظي به قطاع الصناعة  وماذا عن خطط الهيئة في هذا الصدد بشكل خاص ،وبالنسبة لتحفيز الاستثمار بشكل عام ؟

من خلال الاستراتيجية الوطنية في عام 2004 كل شيء كان مدروساً ومنهجياً، وكل الشركاء الذين عملوا معنا في كل القطاعات على جميع الابعاد ضخوا عملهم من خلال تلك الاستراتيجية ، ومن ضمن الاستراتيجية كان هناك طلب بمساواة  قطاع السياحة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى، كما صدر قرارمن دول مجلس التعاون الخليجي بمساواة قطاع السياحة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى، ونحن في الهيئة لدينا مسار رفع للدولة والآن ينظر فيه، وأنا أعتقد أن هذه من أهم النقلات التي تحدث في مجال الاستثمار السياحي.

ولقد قرأت منذ أيام أن هناك 25 مليار دولار هي حجم استثمارات السعوديين في السياحة المصرية، على الرغم من أن الإخوان في مصر وعلى رأسهم وزير السياحة المصري قالوا إن عندكم البحر الأحمر أجمل من أي بحر  في دولة أخرى، فما هو عذرنا اليوم في ألا ننطلق في تطوير المنتجعات السياحية التي تكون مسؤولة عن المحافظة على البيئة، بحيث يستطيع المواطن أن يذهب ويتمتع بالموانئ القديمة التي نعمل الآن على إعادة ترميمها وإحيائها، وكذلك لخلق فرص عمل لأبناء هذه المناطق والقرى، لأننا نعاني الهجرة إلى المدن الكبرى والمناطق الصناعية، وفي اعتقادي أن السياحة من أهم الفرص لتوطين التنمية وفرص العمل في المحافظات والقرى الصغيرة، وإنشاء مشروعات وشركات صغيرة تخدم تلك المناطق، ونحن في الهيئة نمول تلك المشروعات عبر خمسة صناديق، ولكن ما زال القطاع السياحي يحتاج إلى أن يتم احتضانه كقطاع اقتصادي خدماتي ضخم، فإذا احتضنت الدولة القطاع السياحي بالطريقة التي احتضنت بها الدولة  القطاع الصناعي مثلاً، فإني أؤكد لك أن خلال 3 سنوات على الأكثر سوف تقول لماذا لم ندعم هذا من قبل، وان فرص العمل التي سوف يحققها القطاع السياحي سوف تتعدى فرص العمل في أي قطاع آخر.

سمو الأمير …  حجم فرص العمل المتوقعة لقطاع السياحة خلال السنوات القادمة .. وكيف ترون مستوى التعليم والتدريب في هذا القطاع ؟

لقد أصبحت السياحة صناعة اقتصادية، واسمح لي أن أقول إن السياحة الوطنية ستكون بإذن الله أول ثلاث صناعات اقتصادية في المملكة، وقد تكون في يوم من الأيام الصناعة الأولى في خلق فرص العمل للمواطنين، نحن نتوقع خروج ملايين المواطنين متخرجين من الجامعات، ويأتون من البرنامج الكبير للملك عبدالله ـ حفظه الله ـ  في الابتعاث، هؤلاء لا بد أن يجدوا فرصاً مهيأة، وقطاع السياحة من الأساس هو قطاع خدمات، وليس قطاعاً ترفيهياً، وهو صناعة ضخمة جداً، كما أن القطاعات الخدمية غير المباشرة لها دور كبير بجانب القطاعات السياحية المباشرة .

ومن خلال تنظيم الرحلات السياحية والأدلاء السياحيين فإن فرص العمل في السياحة أصبحت تستوعب المستويات العلمية المختلفة، وقلما تجد صناعة اقتصادية تستطيع أن توظف ابتداء من الشخص الأمي الذي يعمل في مجالات حرفية ومجالات يدوية حتى الشخص الذي يحمل شهادة الدكتوراه، وهناك أيضاً فرص على مستوى القرى والمحافظات كما هي على مستوى المدن والمناطق الصناعية .

وأما عن مستوى التعليم و التدريب في القطاع السياحي فلقد أنشأنا برنامج “توطين” وهو توطين فرص العمل السياحية على عددٍ من الطبقات في طبقة التعليم والتدريب، وقد شمل التعليم كليات السياحة والآثار بجامعة الملك سعود وهي تدرب وتعلم أيضاً في مجال إدارة المواقع الأثرية والتراثية ومجال إدارة السياحة والتسويق وغيرها، وهناك الآن أيضاً كليات وأقسام بدأت تنشط مثل جامعة أم القرى وجامعة الملك عبد العزيز في عسير، والآن المدينة المنورة، وأيضاً كليات المجتمع سوف نبدأ معها في برامج مركزة للتدريب المحلي على قضايا الترميم، وعلى إدارة المواقع السياحية، كي يجد المواطن فرصة في أن يبني شركة صغيرة ويكون مدرباً ويستطيع أن يعمل في محافظته ليدير شيئاً على مستوى المحافظة.

الآن الحمد لله وضحت وانطلقت عملية البناء بأربع كليات للسياحة التي تطبق معايير التدريب التطبيقي وهي أعلى معايير في العالم، ولقد اشتغل عليها بشكل مرتب بالتنسيق مع أعلى المؤسسات العالمية في أستراليا وبريطانيا ، وهؤلاء يخرجون فوراً لسوق العمل فهم مطلوبون وأصبح اليوم عليهم منافسة، وأيضاً هناك برنامج التدريب المنتهي بالعمل بالتنسيق مع صندوق الموارد البشرية لشركات السفر والسياحة التي نضخ فيها الآن المواطنين ضمن برنامج متكامل في الإيواء السياحي  وأيضاً هناك قطاع جديد نهتم به مثل الشقق المفروشة ، والتي تتم إدارتها اليوم بشكل فردي،  ونأمل أن تنطلق شركات لإدارة الشقق المفروشة، فهناك عشرات الآلاف من الفرص في مجال الشقق المفروشة والتي تتناسب مع السعوديين وطلباتهم، وأيضاً هناك مجالات جديدة الآن في مواقع التراث وفي الفعاليات السياحية، فبعد أن كانت المملكة يوجد بها فعالية أو فعاليتان، أصبح هناك سنوياً  أكثر من 200 فعالية، هذه لم تأتِ من فراغ ولكن من تبني الهيئة لهذا المسار ودعمها له واشتراكها مع القطاع الخاص وتحفيزه، وفى آخر مؤتمر سنوي للهيئة كان هناك 450 منظماً للفعاليات السياحية جاءوا ليجتمعوا مع بعض لتطوير هذا المسار الجديد .

سمو الأمير… يمثل قطاع الشباب نسبة 60% من المجتمع السعودي ، وهم النسبة الأكبر أيضاً من المسافرين خارج المملكة ..كيف يمكن من وجهة نظر سموكم تحويل بوصلة هؤلاء الشباب للسياحة الداخلية؟

قضية الشباب بالنسبة لي من القضايا المهمة والرئيسة،  فمنذ أيام كان هناك مؤتمر للأمن الفكري وكان إحدى توصيات المؤتمر الاهتمام  بجانب الترفيه والسياحة كجزء من عملية  الأمن الفكري، وأذكر أنه منذ أسبوع تقريباً كان  سمو النائب الثاني وزير الداخلية يؤكد أهمية انطلاق الجانب الذي يستوعب طاقات الشباب ويوطنها بحيث يكون لديهم فرصة للترفيه في بلادهم .

 إن السياحة لها دور كبير لتعريف الشباب السعوديين بوطنهم وثقافاتهم وتاريخهم، وذلك بزيارات الأماكن التاريخية والأثرية والسياحية المتعددة داخل المملكة، ويؤسفني أن أقول لك إن أغلبية الشباب لا يعرفون وطنهم  بالشكل الذي يجب أن يعرفوه، ومعظمهم لم يزر إلا منطقة أو مكاناً واحداً فقط وهذه إحصائيات لدينا، ولذلك أطلب من الشباب التمتع ببلاده وزيارتها وأن يلتقي مع مواطنيه في كل مكان ويتمتع بتجاربها، وفي هذا الشأن أقول لك تجربة شاهدتها في رالي حائل عندما ذهبت هناك والتقيت شباباً من كل أنحاء المملكة يعيشون تجربة أنا رأيتها بعيني مختلطين مع شباب حائل في الخيام وأهل حائل كما تعرف يتميزون بالكرم، فكل واحدٍ من أهل البلد فتح بيته ووضع مخيماً من دون مقابل، ووجدت شباباً من أهل الحجاز وأهل جدة والشرقية يقولون لم نكن نعرف هذا المكان، لقد رأينا خصالاً حميدة ورأينا مناظر ومجتمعات وبالفعل كونوا صداقات جميلة.

أجرى الحوار: أحمد الشريدي ونُشر في عام 2015 بعدد مجلة سواح الورقي.

مشاركة على: