“كورونا “.. و هذه الملاحظات ..

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=17222


أحمد الشريدي:
جاء تقرير وزارة الصحة اليوم السبت يحمل مع الأسف أرقام مخيفة، ومؤشرات مقلقة، تستدعي مضاعفة تكاتف الجهود، والبحث عن أبرز الأسباب، ولعل ابرزها نقص الوعي فكنا ولا زلنا نصرخ ملء أشداقنا، منذ سنين عدة، ونقول الوعي.. ونرفع حناجرنا حتى تُبح ونقول الوعي.. الوعي..وتتضاعف المعاناة عاماً بعد عام، مما يؤكد أن هنالك خللاً واضحاً في عدم تنميته بالطرق الصحيحة والسليمة، وبالتالي عدم الوصول إلى تحقيق الهدف الذي نبحث عنه جميعاً، وهو “تنمية الحس والشعور، أن مفهوم “الوقاية خير من العلاج” مبدأ قد يطبق في كل المجالات والمستويات في البيت والمدرسة والشارع والسوق وسكن العمال، وإذا تم تطبيق هذا المبدأ أو الحكمة بالشكل الأمثل يمكننا أن نتفادى كثيراً من السلبيات. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من يتحمل مسؤولية نقص الوعي؟. هل هم أنفسهم (المتجاوزين من الجاهلين واللامبالين)، أم البيوت والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام ووزارة الصحة والجهات ذات العلاقة؟. ولماذا اهتمامنا يقتصر على العلاج والعقوبة فقط؟!!. ومن يدير الأزمة المجتمع أم الجهات المختصة؟. وهل مصدر الأصابات مقتصر على الجاهلين واللامبالين والمستهترين والمخالفين والمتخلفين فقط؟.أم أن هنالك العديد من الإصابات حدثت وتحدث بشكل يومي ومتكرر لأسر وأشخاص على درجة عالية من الوعي والرقي والشعور بالمسؤولية، ويصابون وهم ملتزمين بالحذر في بيوتهم؟!.

إذا كان كذلك فلماذا التركيز منصب فقط على بعض المتجاوزين بالإجراءات الاحترازية، دون التركيز على الأسباب الأخرى؟. مع العلم أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية لا يقتصر على الحذر و الجلوس في البيوت فقط!. ونقل العدوى لا يقتصر على خروج الناس من بيوتهم ..

من هنا نقول:

أولاً: لا بد من التأكيد على أهمية التكاتف الوطني في مواجهة كورونا، وعلى الجميع أن يدركوا أنهم شركاء في المسئولية.. وعلى كل المنشآت التجارية و الصناعية والحرفية الخدمية و كافة النشاطات الأخرى، تخصيص موظفين مهمتهم ومسؤوليتهم الكشف الحراري والتأكد من لبس الكمام ولبس القفاز قبل دخول المستهلكين إلى السوق أو المحل أو أي منشأة تجارية كانت.. كذلك تخصيص شخص محدد أمام كل جامع ومسجد للكشف الحراري والتحقق من الالتزام. وكذلك الفحص عند إشارات المرور .. وأيضاً الفحص الدوري واليوم على سائقي النقل وتوصيل الطلبات..
ثانياً : تفعيل دور المراكز الصحية الخاصة بالمساهمة في إجراء الكشف المبكر.

ثالثاً: تعزيز العمل التطوعي، وأيضاً الإستعانة بالكفاءات والقيادية الوطنية والخبرات الطبية من المتقاعدين. أيضاً الإستعانة بالأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات من مختلف الجنسيات فهم أكثر تأثيراً من حيث الطباع ولغة التخاطب على العمالة من بني جلدتهم.

رابعاً: الاستعانة ببعض المستشفيات الميدانية وذلك نظراً لما تشهده مستشفياتنا العامة والخاصة من تضاعف وترهل الحالات المرضية تحديداً الحالات الحرجة والامر الذي وأدى إلى تقلص الطاقة الإستيعابية.

خامساً: تخصيص فريق طبي يقدم المعلومات والتقارية الطبية اللازمة على مدار الساعة من خلال الشبكة الإلكترونية والتي هدفها الرد على كل ما يدور في أذهان المجتمع من استفسارات وبذلك تحد من الشائعات والاجتهادات الشخصية من قبل بعض الأطباء والفنيين وما يشهده طرحهم من تباين في الآراء، وضعف في دقة المعلومات.

سادساً: الزام كل منشأة بعلاج الحالات المصابة لديها من منسوبيها، سوف يعزز درجة الحرص والتفاعل والاهتمام مع كافة التعلميات والتحذيرات المتكررة، ايضاً الوعي بأهمية مراعاة وسائل السلامة في السكن ومقر العمل.

سابعاً: تخفيف لغة التعميم وحدة الهجوم الحاد على المجتمع، لاسيما وأن النسبة العظمى ملتزمين بالإجراءات الوقائية، و لابد من مراعاة معاناتهم وحالات التوتر والقلق والضغوط النفسية التي يعيشونها وأيضاً مراعاة المرضى، وذلك بالأعتماد على رسائل محفزة التي تترك الأثر الإيجابي وليس العكس.

ثامناً: التفهم والادراك أن ازدحام الشوارع، أمر طبيعي وقبل جائحة كورونا وعلى مدار الساعة، فكيف إذا كانت التحرك في الشوارع في ساعات محددة، وبعد حجر 24 ساعة، وليس هذا فحسب، بل وثلث سكان المملكة من سعوديين ومقيمين الذين اعتادوا السفر صيف كل عام لم يسافروا هذا العام. ومراعاة أن الكثير من في الشوراع متجهين إلى أعمالهم والبحث عن مصدر رزقهم ودخلهم ودخل أسرهم بعد الله.

تاسعاً: لابد أن نتفهم أن نقص عدد الوفيات مقارنة بدول العالم بفضل من الله ثم اجهزتنا الطبية، وأيضاً أن ثلثي الشعب السعودي من فئة الشباب، وليس العكس كأغلب الدول التي يشكل المسنين ضعيفي المناعة ثلثي شعوبهم.

أخيراَ:
الدولة رعاها الله تقدم بكل سخاء الغالي والنفيس من أجل سلامة وصحة مواطنيها وكل من على أرضها.
ولا بد على الجميع أن يشعر بحجم المسؤولية تجاه نفسه واسرته، ووطنه، ويدرك أن العمل منظمومة متعددة الأدوار و أن كل كامل لا يتجزأ وجهود الدولة وجهود المواطنين وجهان لعملة واحدة إذا غاب شرطها الأول غاب شرطها الثاني. وكلنا أمل في عناية ورحمة الله وعشمنا في تفاعل وحرص الجميع من أجل الوصول إلى الهدف الذي نسعى إليه جميعاً وهو: (تصفير الحالات)، سائلين الله أن يرفع عنا البلاء والوباء ويعظم لنا الجزاء، ويديم علينا جميعاً موفور الصحة والعافية، والأمن والسلامة والرخاء. وأن يحفظ وطننا وقيادتنا وديننا الذي هو عصمة أمرنا.

مشاركة على: