“العيد” عهد وعيد أضوى

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=17182

د. شامان حامد

لكل أُمة من أُمم الأرض في العام الواحد يوم في حياتها مجيد أو عيد يُمجد فرحتها، لكننا أُمة مُحمد صلى الله عليه وسلم لنا أفراح عدة فمن كل أسبوع بوم جمعة هو عيد للقاء الله والتعبُد، ثم فرحتي عيدين (الفطر والأضحى)، نفخر بهما من منظار الإنسانية والتراحم فيما بيننا، واضعين قلوبنا حول بعضنا البعض، كجسد واحد، لا فقير ولا غني، لا كبير ولا صغير، الكُل سواسية في فرحة عظمها الله تعالى، فعن وهب بن منبه رضي الله عنه: “أن إبليس يرنُّ في كل عيد فتجتمع إليه الأبالسة فيقولون: يا سيدنا ممّ غضبك؟ فيقول: إن الله تعالى قد غفر لأمة محمد في هذا اليوم…” . فعيد الفطر، هو أجلّ عيد وأضوى عيد. وكأنه إلى المؤمن هديةُ الشهر الفضيل. أو كأنه وسام الحبّ، من الخالقُ الجواد بل هو مِنَهُ ومنحة، وعطيّة ونفحة، وما سُمى عيد إلا لعود السرور بعوده وكثرة عوائد الله تعالى فيه بالإحسان، وما أدخل البهجة عل نفوس الناس بإفشاء السلام، وإخراج الزكاة، وإسعاد الصبيان بالهدية، واصطحابهم إلى المساجد، وصلة الرحم، وتفقّد أحوال الجار، فذلكم المجتمع الرباني، تغشى أهلَه الرحمات، وتتنزل عليهم السكينات، وتخصهم الملائكة بالدعوات، ويحفهم الانسجام والإخاء والتعاضد والوحدة ضمن أمّة واحدة مهما تباعدت الأقطار ورُسمت الحدود، والانتماء ، خاصة في ظل وباء الجائحة (كوفيد19) كورونا، وما رسمته بيننا من تباعدات قدر الله لنا فيها الخير فرب ضارة نافعة، وما لنا إلا في خير البرية محمد صلّى الله عليه وسلم، سيرة عطرة نتعلم منها وننهل خيرها، فالكل مسؤول وعلينا أن نعمل لتحقيق نفس الغايات، لنيل رضى الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم، فإن المؤمن اللبيب الواعي من لم يجعل الواق كمداً وحسرة عليه وعلى أهله ومُجتمعه، بل من نظر إلى أمّته نظرة رحمة فعمل على صيانة مجتمعه في كل أشكاله المحلية والإنسانية، عاملاً على نجدتها، وشمّر عن ساعده لمساندة حكومة دولته باتباع الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي لأكثر من خمسة أشخاص، فُكن مسؤولاً وتبادل التهاني وغيرها عبر العالم الصغير، فما العالم إلا قرية صغيرة جمعتها التقنية في أشكال متعددة، ولا تنس الفقر واليتيم والحروم وبن السبيل ممن ذكرنا الله تعالي بهم، فكيف يطيب للإنسانِ العيش بفرح ومرح؛ ولا ترى عيناه ألام وحرمان الفقراء، فقد روى الطبراني في المعجم الكبير: “أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، وينظر الله تعالى إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله تعالى من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله عز وجل”.

فإذا عرف المسلمون مغزى عيد الفطر، كما أراده الإسلام، لكان عيدهم الأكبر يوم يرسمون البسمة على وجوه الأخرين بأية طريقة كانت، فالعيد يضحك فيه أناس، ويبكي آخرون وعندما يكون البكاء يكون ذلك مأتم عند أهل السماء. فكُن مسؤولاً واحم نفسك ومُجتمعك، وصل بالبيت فتقبلها الله منا ومنكم وإزار عنا هذا الوباء… وحفظ الله لنا مليكاً حكيماً وولي عهد في ثالثة البهاء والنجاح برؤيته الشابة بخير علينا جميعاً.

 

 

مشاركة على: