أطلقه الأمير سلطان بن سلمان ويحظى بدعم خاص من خادم الحرمين الشريفين

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=13596


الرياض/ سواح /هنادي الأحمد:

أسهم ترميم عدد من المساجد التاريخية ضمن برنامج إعمار المساجد التاريخية الذي تتبناه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالشراكة مع وزارة الشئون الإسلامية ومؤسسة التراث الخيرية إلى عودة الحياة والمصلين لهذه المساجد بعد هجرها عقودا من الزمن.
وتمكن البرنامج من حصر أكثر من (1140) مسجدا تاريخيا، وترميم وتأهيل (80) مسجدا تاريخيا في مناطق المملكة، وتحديد قائمة المساجد المستهدفة ذات الأولوية في مناطق المملكة وعددها (130) مسجدا تاريخيا، إضافة إلى تنفيذ مشروع التوثيق المعماري والتاريخي (أطلس المساجد التاريخية رقم1) ويشمل عدد (50) مسجدا تاريخيا، وتأسيس صندوق المساجد التاريخية في الهيئة لاستقبال التبرعات.
ويمثل البرنامج الوطني لإعمار المساجد التاريخية أحد أبرز البرامج القائمة والفاعلة في حماية التراث العمراني؛ من خلال ما يشهده من مشاريع يجري تنفيذها حاليا في مختلف مناطق المملكة بهدف الحفاظ على المساجد التاريخية؛ نظراً لمكانتها العظيمة في الدين الإسلامي الحنيف، ولتميز طابعها المعماري الأصيل، إضافة إلى كونها أحد أهم معالم التراث العمراني في المملكة.
وقد حظي البرنامج بدعم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- ، حيث أعلن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة التراث الخيرية؛ عن تبرع خادم الحرمين الشريفين بنفقات ترميم مسجد الحنفي التاريخي في جدة التاريخية الذي صلى فيه الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- والذي سيفتتح العام القادم بإذن الله، كما أعلن سموه بعد رعاية خادم الحرمين الشريفين مؤخراً لافتتاح حي البجيري بالدرعية التاريخية عن رعاية خادم الحرمين لبرنامج خاص للعناية بالمساجد التاريخية في محيط مشروع الدرعية التاريخية، والذي يشمل ترميم 34 مسجداً تاريخياً تعمل على إنجازه كل من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ووزارة الشؤون الإسلامية والهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض.
إضافة إلى تبنيه (أيده الله) ترميم عدد من المساجد التاريخية في المدينة المنورة، امتدادا لتبنيه -حفظه الله- ترميم عدد من المساجد في مناطق المملكة.
وكان مسجد المعمار في «جدة التاريخية» آخر مسجد افتتحه الأمير سلطان بن سلمان بعد انتهاء ترميمه، حيث تَكَفّل بأعمال ترميمه الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرحمه الله تعالى. و يُعَد هذا المسجد التراثي الثالث الذي يجري ترميمه على نفقة الملك عبدالله -يرحمه الله- وكان المسجد الأول في «طبب» والمسجد الثاني «الشافعي» في «جدة التاريخية»، ومن المقرر أن يقام حفل افتتاح المسجد نهاية شهر شعبان الجاري.
وأعلن الأمير سلطان بن سلمان في هذه المناسبة عن تعديل مسمى برنامج العناية بالمساجد التاريخية، إلى مسمى برنامج إعمار المساجد التاريخية، لافتا إلى أن مصطلح إعمار أشمل في المعنى من مصطلح العناية لأن الهدف الأهم هو إعمار المساجد بالصلاة.
فيما يعد مسجد الظويهرة التاريخي الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله- ضمن افتتاح حي البجيري بالدرعية التاريخية في (20 جمادى الثاني 1436ه)، من أوائل المساجد التاريخية في المملكة.
ويعد أحد المساجد الثلاثة التي تبرع الأمير سلطان بن سلمان بترميمها في الدرعية التاريخية إضافة إلى مسجد السريحة، ومسجد الدواسر، بالإضافة إلى عدد من المساجد التاريخية في الدرعية التاريخية التي تم ترميمها بمشاركة المجتمع المحلي والمحسنين.
وقد تبنى الأمير سلطان بن سلمان برنامج إعمار المساجد التاريخية في إطار اهتمام سموه بكل ما له صلة بخدمة بيوت الله والتراث العمراني الإسلامي، حيث بدأت مؤسسة التراث الخيرية القيام بدورها في الاهتمام بالمساجد في المملكة، وأخذت على عاتقها منذ بداية إطلاقها للبرنامج عام1418ه أهمية توثيق وترميم عدد من المساجد العتيقة في مناطق المملكة.
وتعود فكرة إطلاق البرنامج الوطني للعناية بالمساجد التاريخية إلى رؤية قدمها سمو الأمير سلطان بن سلمان، بالتعاون مع معالي وزير الشؤون الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ولي العهد – رحمه الله – النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام -آنذاك-، إذ تفضل سموه، بالموافقة على رعاية برنامج العناية بالمساجد وإعادة بنائها وترميمها وتوثيق تاريخها، وذلك بتاريخ 16 صفر سنة (1418ه)، وقدم دعماً للمرحلة الأولى من البرنامج بمبلغ مليوني ريال، تم تخصيصها لمسح المساجد المرصودة، وصدر توجيه سموه، بعد نجاح البرنامج في ترميم عدد من المساجد بإهداء ما تم إنجازه إلى الوزارة، وتسمية البرنامج ب (البرنامج الوطني للعناية بالمساجد التاريخية).
ويشمل نطاق العمل البرنامج حصر المساجد المعنية، ووضع خطة علمية لتوثيقها، وترميمها بالطريقة التي تضمن المحافظة على طابعها العمراني. وحظي البرنامج بدعم أمراء المناطق من خلال تبني دعم ترميم عدد من المساجد التاريخية فيس المناطق بمشاركة الأهالي والمجتمعات المحلية. ونظم البرنامج عددا من ورش عمل المساجد التاريخية في مختلف مناطق المملكة بالشراكة مع وزارة الشئون الإسلامية.
وأعد برنامج العناية بالمساجد التاريخية في الهيئة خطة للعناية بالمساجد التاريخية على مستوى مناطق المملكة بالتعاون مع وزارة الشئون الإسلامية تنفذ بالشراكة مع أمارات المناطق، والأمانات، والبلديات، والمؤسسات المهنية والخيرية، والمتبرعين من المجتمع المحلي.
ساحات المساجد التاريخية تشهد أنشطة ثقافية
ولم يكتفى بتأدية فروض الصلاة في عدد من المساجد التاريخية بل احتضنت ساحاتها عددا من الأنشطة الثقافية والدينية والمحاضرات وغيرها من الأنشطة التي تعكس دور المسجد الرئيس في حياة المجتمع.
وأكد الأمير سلطان بن سلمان في كلمته في افتتاح ورشة المساجد التاريخية بالمدينة المنورة على أن رسالة البرنامج أن العناية بالمساجد التاريخية ليست لأجل الترميم بذاته، بل لإعادة الحياة للمسجد التاريخي ودوره في المجتمع وأيضا إبراز القصة التاريخية التي تحكيها هذه المساجد حيث كان المسجد المحور التي انطلق منه المؤسسون الأوائل لهذه الدولة، فالاهتمام بالمساجد التاريخية هو أيضا تقديرا لدور هذه المساجد في الوحدة الوطنية، فلا بد أن تعود لها الحياة لترى الأجيال كيف كان المسجد هو المحور الأساس لهذه الوحدة التي ننعم بخيرها بفضل الله.
كما قال في مداخلة له في جلسة «المساجد التاريخية» التي أقيمت في بريدة ضمن ملتقى التراث العمراني الخامس: «المساجد لها دور كبير ورئيس في تقوية الروابط بين المواطنين وتقويتها وتعزيز وحدتهم، وخادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، أولى اهتمامه حفظه الله لهذا الموضوع وكلفنا سوياً للعناية بالمساجد التاريخية، مستهدفين قبل كل شيء المهمة الأساس المتمثلة في تعزيز دور المسجد ومكانته في المجتمع، ونحن نحتاج إلى أن يعتبر كل مواطن نفسه مسؤولا عن المسجد، فالمساجد ليست مباني حكومية، بل هي بيوت لله وهو ما يجعل لزاما علينا جميعا واجب الاعتناء ببيوت الله قبل أن نعتني ببيوتنا، والمسجد يجب أن يكون المكان الأول الذي يجتمع فيه الناس ويلم شملهم ويحظى بالعناية الأولى قبل الأماكن الأخرى».
وأشار إلى أن المساجد عبر التاريخ الإسلامي تعتبر المحور الأساس الذي تقوم عليه المدينة ويشكل نقطة التقاء ومحور حياة منذ فجر الإسلام في المدينة المنورة وحتى تاريخنا الحديث الذي تشهد قصص الأماكن والمدن أن المساجد كانت جزءا أصيلا ولا ينفصل عن حياتنا وتاريخنا، مع انشغال الناس اليوم بمسائل التطوير والمستقبل والتحديث، والدولة منذ تأسيسها قامت على جمع شمل الناس وعلى توحيد القلوب وإقامة الشعائر وتصحيح المفاهيم الدينية والتأكيد على دور الإسلام كدور أساسي أصيل في هذه البلاد وهذا ما جمع شملنا اليوم.

مشاركة على: