محمد بن سلمان واطالة العمر المتوقع المقترن بجودة الحياة

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=13506


 

عبد الرحمن سليمان السويد

•        الفصام الثلاثي المقاوم في المنظمات الإنسانية

دائماً ما تأتي التغيرات بمتغيرات معها وتعود نظرية التحديث منذ قرنين عند هيجل بحزمة ثقافية واقتصادية تسير في اتجاه واحد، كذلك ماركس له نظرية مختلفة أن الاقتصاد يحكم على غيره، كذلك فإن آخر ما توصلت إليه العلوم والممارسة الطبية والصيدلية والتأمين وغيرهم ودورهم في رفع مؤشر إطالة العمر مع جودة الحياة الصحية لخدمة الانسان السعودي وكأن مقولة ماركس تتحقق في مقولته (لقد فككنا السحر عن العالم) في الرعاية الصحية عامة والتأمين ومقدمي الخدمة الصحية، والرعاية الصيدلية خاصة وغيرهم من القضايا المعاصرة، ولكن ماذا عندما تصبح تكلفة إطالة العمر عالية جدًا؟، وقد يبدو أن تحديد مقابل نقدي للحياة ما هو إلا جهلٌ مطبق، فالحياة يجب أن تظل، حرفيًا، لا تقدر بثمن، تؤيدها رؤية المملكة 2030 والهادفة إلى زيادة العمر المتوقع للمواطنين من سن  74 عامًا إلى 80 عامًا، ليناقضها  عدد من المؤشرات الصحية نقلا عن تقرير إحصائي حديث، للكاتب العزيز عبد الله البرقاوي في مقاله نُشرت بصحيفة سبق يوم 3/02/2018هـ وفيه:( أن الصحة قد أوضحت أن متوسط العمر في المملكة خلال العام الماضي بلغ 74.3 عاماً؛ متجاوزاً المعدل الإقليمي بـ(6) سنوات والمعدل العالمي بـ(4) سنوات، وأن نسبة السكان في المملكة للفئة العمرية أقل من 15 سنة بلغت 29.12% وهي أدنى منها في إقليم شرق المتوسط بـ34%؛ ولكن الأعلى من النسبة المُبلَغ عنها عالمياً بـ27%؛ فيما بلغ معدل المواليد الخام لكل 1000 نسمة، (21) مولوداً وهو الأدنى من المعدل الإقليمي بـ(31.4) والعالمي بـ((24.3) .

وهنا تأتي الطبيعة العلمية ومبدؤها “الشك الموضوعي” Skepticism في مصداقية بيانات وزارة الصحة، والذي تؤكده الآية الكريمة ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي  )، وبيان رسوله المصطفي – صلي الله عليه وسلم – قال (نحن أحق بالشك من إبراهيم). ولبشار بن برد قصيدة تؤكد تعاطي وتداول الشك للوصول إلي اليقين حيث قال:

( عَميتُ جنيناً والذكاءُ من العَمَى**فجئتُ عجيبَ الظنَ للعلم موئلا ).

ومن مبدأ إمكانية الوصول إلى المعرفة أو الحقيقة بعواقبها الوخيمة رغم انخفاض نصيب وزارة الصحة من الفرص الضائعة والعمل خلافاً لمبدأ الدور في الإدارة. فكان مفيداً هنا أن نستلهم من ماضينا العبر، وأن نساهم في الجهود التي تبذل لتثبيت سلطة القانون وسيادة الدور الحضاري لوزارة الصحة ودورها في التأمين والرعاية. FDAS لتتوافق مع رؤي خادم الحرمين الشريفين والأمين على رؤاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله -.

ولعل قطاع الصحة هو المسئول الأول مع الجهات الأخرى عن إطالة العمر ورفع جودة الحياة الصحية من خلال ثلاثية السلامة الصحية  من عدمها وهم: تعزيز الصحة (الصحيح أولا) والوقاية من المرض (المريض أولا) وتقديم العلاج والتأهيل (العافية أولا). غير أن المراقب للمشهد الصحي يشهد جهودًا تُبذل بلا مُهمة ودون جدوى تثبتها بوابة الوزارة عبر رؤيتها ورسالتها وقيمها المستوردة فمن أول وهلة ترى غياب الفكر الإداري والتنظيمي ناهيك عن الهدر المالي، وما ذلك منك ببعيد.. لتتلوها اثباتاً لعدم فاعلية الأداء والكفاءة الإنتاجية.

أما مشهد أهل الغذاء والدواء، فحدث ولا حرج، لتتحول الصورة ومنذ سنوات، نراها تتكرر ولا مُعين في (صيدلي هو مًحاسب ورجل أمن وصراف دواء)، لنعي جمع مهام عدة بأهل ليست باختصاص مهنتها، فإذا التزمت الصيدليات بتوفير كل مهنة في تخصصها للصيدليات المناوبة والتي تتعامل مع المريض من خلال (فتحة صغيرة) بعد الثانية عشر ليلاً، منذ عام 1991م وصدور قرار وزارة الداخلية بالتعامل مع المريض بعد الساعة الثانية عشر ليلاً عبر “الفتحة الصغيرة”، وبعد ستة اشهر تم إلغاء القرار لانتفاء الحاجة، والخاسر هو المريض وأمن الوطن وشبابها العاطلين، فإذا تم تعيين حارس أمن للصيدليات المناوبة ومحاسب وعامل، لساهمنا في خلق آلاف الوظائف، وهي بداية لخارطة طريق نحو تعزيز الرعاية الصيدلية، كما أن قرار لا دواء إلا بوصفة عبر تعميم غير مجدي رغم أهمية الوصفة، ينطوي عليه تحايل كبير؛ لأن الحلقة غير مقفلة وخاصة للأدوية، فما بالك بالطامة الكبرى “الأدوية المقيدة”، وهل يعلم معالي الوزير ورئيس الهيئة تبعات قراراتهم من الناحية الاقتصادية؟. لقد حدد للقطاع الخاص العيادات النفسية والعصبية صرف 30حبة شهريًا، والمستفيد الأول هنا هم أصحاب العيادات على حساب الخاسر وهو المريض الذي يدفع شهريا 300 ريال، إي في السنة 3600ريال وهي تكاليف مباشرة أما التكاليف الغير مُباشر تكمن في أن تُكتب كمية الدواء 30حبة مثلا على الأقل سارية المفعول لمدة يحددها الطبيب المعالج.

وفيما يتعلق بالتأمين فتعتبر الو    لايات المتحدة أقوى نظام صحي في العالم من حيث الاستجابة وجودة العمل، وأقوى نظام تأميني، ومع ذلك في ديسمبر 2011م قدم المدير المنتهية ولايته لمراكز الصحية والطبية د “دونالد برويك”، مجموعة من  المعوقات  منها هدر الموارد التي تتراوح ما بين 20-30% والمبالغة بالطرق العلاجية، وعدم تنسيق الرعاية الصحية مع التعقيد الاداري لنظام الرعاية الصحية، رغم وجود لوائح وقواعد مُرهقة، بل وهناك 3-10%من مجموع النفقات مزورة، إضافةً إلى 65 بليون مدفوعات غير آمنة في برنامجي المسنين وغير القادرين Medicare تنطوي على احتيالات وأخطاء. وفي عام 2007م شكلت وزارة العدل والخدمات الانسانية والصحية قوة ضاربة لمكافحة الاحتيال من خلال تحليل البيانات، ووضع السياسات المجتمعية في مايو 2013م لتكتشف القوة الضاربة تزوير 1500 شخص لفواتير بلغت أكثر من 5 مليارات في هيئة رشاوي kickbacks، وغسيل أموال، ضمن مخططهم الاحتيالي على الخدمات الغير ضرورية طبياً. لتستعيد الحكومة 4.2 بليون قام بها كل من وزارة العدل وFBI في عام 2012م، وتطبيق عقوبة السجن المؤبد، والاستعانة بمتطوعين مدربين وتقرير الاحتيال.

أخيرًا: فليشاركني التعليق والتحليل القاري الحكيم، هل الجهاز الصحي السعودي والتأمين وهيئة الغذاء والدواء مؤهلين كالولايات المتحدة، هنا نترك للعاقل التأمل والتفكير!!. وكذلك فيما يتعلق في التأمين الصحي وعمليات TPA الحكومية التي تدار بعقليه أهل القرون الوسطي وهيكل القطاع الصحي. ولا تثريب علينا إن قٌيل أنّ الصحة وFDA السعودية والتأمين الصحي نماذجاً للفشل، فهل يقبلها تحولنا الوطني 2020م ورؤية 2030م.

وقفة: نحن مجتمع السعوديون متفائلون لصاحب الرؤية أن يغير المنظومة الصحية , فالصحة ومنذ عقدين ونيف وهي حالة فصام معاند أو مقاوم مع الحكومة من جهة والعملاء والشركاء من جهة أخرى. أخيرا عزيزي القارئ تأمل هيكل القطاع الصحي والرسومات البيانية أكثر من 20 مقدم خدمة صحية بينما الولايات المتحدة لديها ثلاث قطاعات وتشمل الخدمات الصحية الخاصة المغطين من ارباب العمل وأغلبها لا تسعى للربح والقطاع العسكري Tricare  والقطاع الحكومي الذي يمثل برامج رعاية المسنين Medicare والمعاقين Medcare بالإضافة الى تغطية أبناء المحاربين القدماء Veterans.

باحث سياسة وإدارة منظمات الصحة

 

مشاركة على: