سلطان بن سلمان .. انطلاقة السياحة وتجاوز التحديات

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=13345


بقلم: أحمد الشريدي:

عندما أعلن قبل نحو 18عاماً على تأسيس (هيئة السياحة)، أشفق الكثيرون على المسؤول الذي سيتولى هذا الملف الوليد والساخن، فالسياحة كانت إلى وقت قريب في نظر البعض داخل المملكة مرادفاً (للمجون)!!، يستثير كل مشاعر الرفض من المجتمع “المتحفظ “، وهنالك محاذير وخطوط حمراء نتيجة تراكم معلومات عن سلوكيات سلبية مرادفة ومواكبة للسفر والسياحة في الخارج وحكاياتها المروية تترك لدى البعض انطباعاً رافضاً بمجرد ذكرها.

ولكن جاء الإعلان حينها بتعيين الأمير سلطان بن سلمان أميناً عاماً لتلك الهيئة؛ ليؤكد أن سياحتنا الداخلية جادة في خوض المنافسة على كعكة السياحة العالمية.

سلطان بن سلمان خلق لمثل تلك التحديات تربية وتأهيلاً وممارسة، بل وهواية فهو رائد الفضاء وابن مدرسة الملك سلمان حفظه الله ورعاه.

ونظرة على مسيرة السياحة السعودية نجد أنها عاشت مخاضها الأول من عسير، وهنالك أنجبت أول مواليدها مهرجان غير مسبوق والفضل بالطبع يعود للملاح الذي اكتشف كنز السياحة السعودية الأمير خالد الفيصل، وقد تشرفت حينها بحوار صحفي مع سموه كشف من خلاله عدداً من أسرار السياحة ومن أبرزها عوائق البدايات يلخصها بقوله:” هاجموني من فوق المنابر فواجهتهم الفكر بالفكر ثم أيدني العازف والرافض والمتردد”!!.

وبعد تولي أمير السياحة وحكيمها سلطان بن سلمان أمانة صناعة السياحة في بلادنا استطاع بحكمته وثاقب بصيرته وإنسانيته أن يحقق التحول الكبير بقبول المجتمع في كافة مناطق المملكة للسياحة مع الحفاظ التام على الهوية والخصوصية الاجتماعية.

وفي مدة وجيزة من الزمن لا تتجاوز 18 عاماً من عمر تأسيس الهيئة، استطاع أيضا ترسيخ قاعدة صناعة سياحة داخلية كخيار أول للتنمية وصناعة رئيسية من عوائدها يعيش الناس ويزداد الدخل الوطني، فأصبح مهرجان عسير يؤازره وينافسه اثنان وتسعون شقيقاً آخر في كافة مناطق ومدن المملكة يمثلون قاعدة لصناعة وطنية واعدة تنافس النفط.

أمير السياحة عمل وفق منهجية عملية متأنية، وسعى جاهداً؛ لانطلاقة صناعة السياحة الوطنية بتضامن كامل المجتمع والمناطق والمؤسسات الحكومية.

ولعل رؤيته المستقبلية: “أن تكون صناعة السياحة الوطنية نموذجاً يضرب به المثل في تنظيمها”، وهذا يعبر عما يحمله سموه من تفاؤل وقدرة على تجاوز التحديات ..

وخلال تشرفي بلقاء سموه مرات عدة يمكنني أن استشهد من حديثه بعض الكمات التالية: (التحدي الأكبر، ليس فقط بإقناع المواطن بالسياحة الداخلية، ولكن في تلبية رغباته وتوقعاته من الخدمات السياحية المتطورة التي تليق به وبمكانة المملكة).

من هنا نقول إن التجربة التي عاشتها سياحتنا السعودية والمتمثلة في صياغة رأي عام متفهم ومتفاعل مع “السياحة” بعد أن كانت في يوم من الأيام مرادفة للمجون والخروج عن المألوف هذه التجربة تعكس عدداً من الحقائق ومنها:

  • إن إيمان المسؤول وقناعته بمشروع أو بقضية ما.. هو الخطوة الأولى لنجاح هذا المشروع.
  • إن التغيير يتطلب قوة في القرار وقدرة على الصمود أمام التحديات والعقبات.
  • إن توفر المقومات ركيزة أساسية لأي صناعة وبخاصة صناعة السياحة.
  • إن التقاليد والعادات ليست دائمًا قيدا أمام المصلحة العليا للمجتمع.
  • إن السياحة بطبيعتها صناعة معروفة بالمتداخلات والتقاطعات الكثيرة بين العديد من القطاعات الحكومية والخاصة ولذلك نجاحها قائم على تعاون جميع الاطراف المعنية.

وقفة:

إن تنمية السياحة الداخلية تستلزم منا جميعا أن نجعل كثرة النقد جانباً، ونفكر كيف نلحق بالركب ونرتقي بهذه الصناعة المتعددة الأدوار، حينها سوف نجد أن الأمر يتطلب تكاتف الجهود من الجميع وتفاعل القطاع الخاص مع القطاع الحكومي وقبلهما المجتمع.

أخيراً:

انتقدت كثيراً في مقالات سابقة كغيري من الكتاب سياحتنا الوليدة، ولكن ما لمسته مؤخراً على أرض الواقع يؤكد وجود حركة تنمية سياحية ملموسة تشمل مرافق الإقامة والترفيه، إضافة إلى الاهتمام والدعم المتميز من الدولة لقطاع السياحة وتطوير منتجاته إلى جانب قطاع النقل وخدمات الطرق الأمر الذي يشير إلى ميلاد حقيقي ونقلة نوعية تنهض بالقطاع السياحي من نشاط اقتصادي إلى قطاع صناعة واعدة لها إسهامها المؤثر في الاقتصاد الوطني.

وللحديث صلة حول القرارات الجديدة والمشاريع الضخمة القادمة التي تدعو الى التفاؤل وتبشر بالخير.

مشاركة على: