“فكروهم وغصبوهم” ..هذا ما فعلته حملتهم الإعلانية بالمشاهدين !

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=13276


أحمد الشريدي

في إطار ما اضطلعت به هيئة الإذاعة والتلفزيون الفترة الماضية من جهود كبيرة، تعززها رؤى طموحة  لمجابهة التحديات التي تواجه قنواتنا الفضائية، والارتقاء بها إلى أعلى المستويات، بقيادة رئيسها الإعلامي القدير والمخضرم الأستاذ داود الشريان، شملت حزمة من القرارات والاجتماعات، اتسمت بضخامة المجهود التطويري وشموليته، وتميزت بكل جدارة وفخر باحتضانها نخبة من الكوادر الإعلامية الوطنية كماً وكيفاً. وبلا شك نجاح هذه الجهود والخطوات يتوقف على مدى جودة المعايير المهنية التي تم استناد الهيئة عليها في رؤيتها واستراتيجياتها كمؤسسة إعلامية رسمية عريقة، ولها قيمة ومكانة عالية في نفوس المجتمع السعودي.

نقول ذلك بمناسبة إطلاق الهيئة حملتها الإعلانية الواسعة واللافتة والتي تأتي في إطار استعداداتها لتدشين القناة  الجديدة SBC وهويتها ، ولكن الأمر الذي يدعو للدهشة والتعجب أن هذه الهوية الجديدة أعادت وفكرت الجمهور بالهوية القديمة، ورسختها بصورة مثيرة للجدل وحسب وصف الزميل الشريان أن الفكرة هي استثمار الصورة الذهنية السلبية والانطباع  السائد عن القناة وتحويلها إلى صورة ذهنية إيجابية!

ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها : هل تمت مراعاة المعايير والركائز الاساسية التي يتم من خلالها  تنفيذ الحملة الإعلانية؟ بمعنى آخر هل الحملة واضحة وصادقة وتجسد أعمالا محسوسة وملموسة لدى المشاهدين وتعكس انطباعات جيدة في أذهان الفئات المستهدفة عن القناة؟ وهل استطاعت تضييق الفجوة بين الصورة المدركة والصورة المرغوبة؟
وقبل تخطيط الحملة الإعلانية، هل  قامت الشركة المنفذة  بتحديد الأهداف التي تسعى إليها القناة؟ وهل تم  تحديد ومعرفة الجمهور المستهدف؟ ومن أي فئة عمرية وأي جنس معين؟ ومن أي المناطق؟ وهل تستهدف المشاهدين محلياً أم محليا وخارجياً؟
ونظراً لأن الشباب يشكلون ثلثي المجتمع ويتصدرون الفئات المستهدفة  في المجتمع؟

أتساءل: هل الشباب والجيل الجديد أدركوا حينها “غصب واحد ” ويعون معناها؟ وما هي مبررات اختيار رسالة قاسية ومستفزة وغير مفهومة لفئة الشباب والأطفال والمقيمين والمشاهدين من الخارج؟

ألم يدركوا  أن كلمات الأمر والإجبار والتحدي تتنافر ولا تتوافق مع تغير السلوك وتحسين الصورة الذهنية لدى الجمهور وتضعف مفهوم الهوية الجديدة ؟
مع أننا لا ننكر أن “غصب ” في  بادئ الأمر قد تجد نوعا من الفضول والتفاعل من قبل الجمهور، إلا أنها لا تعكس الاحترافية والمهنية ولا تحظى في الغالب بالثقة والمصداقية لأنها تحكي عن تطلعات ووعود مستقبلية لم يلمسها المشاهد بعد، ولكنها وجدت مع الأسف إثارة صادمة فقط !

والسبب أن طبيعة وفكرة الرسالة وكيفية تشكيلها لتصحح الصورة السلبية السائدة من الأمور الهامة، وعملية  تعديل الصورة السلبية  السابقة معقدة وأكثر صعوبة من بناء صورة ذهنية  لمنتج جديد.

لذلك لا بد من التركيز على المعايير الأساسية في تحسين جودة المنتج وتكوين الصورة الذهنية التي يأتي في مقدمتها إجراء دراسة تفصيلية للمشاهدين المستهدفين بجميع الفئات، مع ضرورة مراعاة قاعدة بناء الصورة وأعني بذلك : المكون المعرفي والوجداني والسلوكي.

ولكي تكون الحملة الإعلانية أكثر فاعلية وتأثيراً في الناس، وتحقيقاً للرسالة والهدف المنشود، لا بد أن تبدأ المهارة التسويقية أولا بتحسين الصورة السائدة  وإعادة الثقة من خلال مؤتمر صحفي وحملات إعلامية تعريفية مكثفة  تركز على كافة التفاصيل وعلى أبرز منتجات القناة التي تجسد من خلالها حجم التميز وجودة الأعمال والبرامج، وتسهل الوصول إلى الجمهور المستهدف، وتسهم في زيادة وعيه بالرسالة التي تم إطلاقها عبر الحملات الإعلانية كخطوة ثانية بعد حملة التعريف , حيث تأخذ بعين الاعتبار التركيز على تناغم الألوان بصفتها عنصر هام ولها دلالات في عالم التسويق وسيكولوجيا الجمهور المستهدف , مع مراعاة تجنب العبارة الاستفزازية أو المتداخلة، والتركيز على الدقة في اختيار الأوتار المهمة والراقية والكلمات الواقعية والملهمة والجاذبة ,التي تحقق نتائج فعالة، وتعكس الواقع الحقيقي، وتترك صدى وشعورا إيجابيا، وتترسخ في ذاكرة المشاهدين في كل مكان.

وقفة:

إن التفاعل والتجاوب مع آراء وسائل الإعلام وتقدير ملاحظات المشاهدين سيفرز قدراً من حق وقدراً من صواب، يتعين العمل به والأخذ بالصالح منه، وما أحسب ذلك على هيئة الإذاعة والتلفزيون بعزيز .

أخيرا:
لم تعد المسكنات تسمن ولا تغني من جوع ولا العاطفة أو الاستعطاف تحت مبدأ: “خشمك منك ولو كان أعوج” لأنه أصبح بالإمكان في عصرنا الحالي إجراء العديد من عمليات التجميل الكفيلة بتحويل “الخشم الأعوج” إلى سليم !!
مع فائق التقدير والدعاء للهيئة ولقناتنا SBC بدوام الرفعة والتوفيق.

 

 

*رئيس التحرير

مشاركة على: