الغردقة.. أجمل متحف مفتوح للأحياء المائية في العالم

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=13238


سواح – خاص:

يمثل منتجع ومدينة الغردقة التي تمثل متحفاً مفتوحاً للأحياء المائية يتميز بالشواطئ المشمسة بمياهها البلورية الشفافة وشهرتها السياحية بما تحوي من الشعاب المرجانية الخلابة التي يعشقها هواة الغطس والأعماق وقبل هذا وذاك طقس ساحر وبديع على مدار الفصول جعل منها مصيفاً ومشتى نموذجيا طوال العام وتمتاز الغردقة بأنها مدينة لا تعرف الضجيج ولا الزحام أو التلوث وكل ما يمكن أن يصل إلى أذنك فيها هو همس البحر في عزف متواصل ينقطع سواء بالليل أو بالنهار.

إن الغردقة معجزة تسبح في متعة صافية استعداداً لدورة جديدة من دورات الحياة كما سميت العاصمة الغردقة ” بأرض حور ” وهو الاسم الذي ما زال يطلق عليها في اللغات الأجنبية “حور جادا” أو “هيرجادا” بالانجليزية التي تحولت إلى الغردقة بالعربية وعبق التاريخ الساحر يطالع الزائر لهذه البقعة – الغردقة – التي عاصرت أغلب فترات التاريخ المصري ومنها احتفظت بآثار منقوشة وهي مدن أخرى تنتمي لعالم البحر الأحمر في مصر بدءاً من العصر الفرعوني والبطلمي والروماني ثم المسيحي وحتى الإسلامي وصولاً إلى العصر الحديث.

وتبعد الغردقة حوالي 500 كيلومتر عن القاهرة وحوالي 400 كيلو متر جنوب ميناء السويس وقد بذلت في العشرين عاماً الأخيرة جهوداً جبارة جعلت منها المنتج السياحي الرئيسي على ساحل البحر الأحمر وواحدة من أهم مراكز الجذب العالمية للسياحات الرياضية والغوص تحت الماء حيث تمتد مساحات الشعب المرجانية والأحياء المائية أمام شواطئها إلى عدة أميال إنها واحدة من أفضل وأجمل منتجعات العالم على الإطلاق لكل الباحثين عن الاستجمام أو ممارسة الألعاب الرياضية والغوص ومكان مفضل لهواة الهدوء والتأمل ورغم الهدوء لا يجب أن يعتقد الزائر انه هدوء يصل إلى حد الملل والرتابة فما أن يصل الزائر إلى الغردقة إلا وتبهره شوارعها النابضة بالحياة والحركة التي لا تهدأ ليل نهار وبالمتاجر والفنادق والقرى السياحية المتلألئة بأنوارها حتى يخال الزائر أنه قد وصل إلى قلب لؤلؤة تتراقص في صدفتها على شاطئ البحر الأحمر الذي تحتضن أمواجه الهمسة كل أسرار الجمال .

والمتجول في شوارع الغردقة شديدة الحركة والحيوية لن يصدق أن هذه المدينة الهادرة بالحركة والتي تتنوع بها فرص التسوق هي نفسها المدينة الناعسة الساكنة الهادئة على شواطئها الخلابة “وتى شرت” الغردقة المميز هو أحد أهم منتجاتها المميزة بألوانه ورسوماته وكتاباته المتعددة الجذابة علاوة على مجموعات أخرى من التحف والهدايا التي تقدمها أسواق الغردقة وخصوصا سوق “الظاهر “وهي تحف تذكارية تزاد قيمتها عندما يعود بها الزائر إلى وطنه ! كما أن هناك منتجات أخرى يزخر بها مطار الغردقة الدولي مثل المشغولات الذهبية الشرقية الخلابة وهذه المنتجات تتوافر كذلك لمن يهواها من السياح على متن الرحلات النيلية التي يمكن أن يقوم بها الزائر بعد زيارته للغردقة .

ولا شك أن الغردقة قد اكتسبت سمعة عالمية من وراء جنة الأعمال هذه ويتوجه لها السياح هواة الغوص من كافة أنحاء العالم ومعهم الأدوات والمعدات لاستكشاف هذه الجنة والتعرف على كنوزها . والقرى والمنتجعات السياحية في الغردقة كلها مجهزة بأعلى التجهيزات لاستقبال هواة الغوص حيث يتوافر بها عدد من الغواصات التي تستطيع أن تغوص في مياه البحر إلى عمق حوالي 57 متراً ونظراً للثروة الهائلة التي تمتلكها الغردقة من جنات الأعماق الملونة بالشعاب المجانية والأحياء المائية والأسماك ( أكثر من 300 نوع من أندر الأنواع ذات الأحجام والأشكال المبهرة ) فقد امتدت يد التطوير والتحديث على أوسع نطاق لحماية هذه الثروات الطبيعية وأقيم بالغردقة مركزاً دولي لإزالة التلوث البترولي بالبحار لمنع أي احتمال لتلوث الشعاب المرجانية النادرة بالمنطقة .

وتتمتع الغردقة بمارينا خاصة لليخوت تبلغ مساحتها 135 ألف متر مربع مكونة من موانع أمواج وأرصفة خرسانية بعرض 8 أمتار وقد صممت لكي تستوعب 188 وحدة عائمة بأطوال مختلفة لكي يتيح لكل هواة ركوب اليخوت من كافة أنحاء العالم الانطلاق واستكشاف عالم البحر الأحمر الساحر والخلاب ويتاح هذا العالم الساحر النادر أمام كل زائر عالمي من خلال بانوراما خلابة من القرى السياحية والمنتجعات العالمية ويوجد في بعض القرى مدارس خاصة لتعليم الغوص وتتوفر بها كل الأدوات اللازمة بدءاً من مناظير الشمس والمناظير الزجاجية والزعانف اللازمة لممارسة هذه الرياضة المحبوبة وهناك قوارب زجاجية القاع يستطيع من خلالها الزوار مشاهدة روائع الأعماق والتعرف على ثرواتها الملونة الزاهية الخلابة وهي رحلات يقبل عليها السياح بشدة ويتسع القارب الواحد لـ 45 راكب ! كذلك هناك رحلات غوص يتم تنظيمها يومياً من على شواطئ جزيرة شدوان أو من جزر “برازر” أو “روكي” وكلها جزر قريبة من الغردقة وهناك أيضاً رحلات ” الاكواسكوب” أو منظار الأحياء المائية وهو يشبه الفقاعات المائية ويسع لعشرة أفراد .

وعلى الرغم من  أن الشاطئ والبحر هما عنصرا الجذب الرئيسيين إلا أن هناك جاذبية أخرى تنفرد بها الغردقة وهي جاذبي الصحراء التي تمتد مترامية الأطراف في الغرب من الغردقة ويعد قضاء يوم أو يومين في الصحراء متعة خاصة تقدمها الغردقة لضيوفها سواء تم ذلك بسيارة رباعية الجر أو بالجمال أو بالخيول وصولاً إلى أعماق الحياة البرية هناك . وهناك مجموعة متنوعة من رحلات السفاري التي يتم تنظيمها في صحراء الغردقة أو للآثار الرومانية التي تحيط بالمدينة ثم دير “كلوديانس” أو للأديار القبطية القديمة مثل” دير سانت أنتوني ” الذي بني وشيد عام 563 ميلادية وهو قرية قائمة بذاتها في أعماق الصحراء ومحاطة بالجبال وتحصل على مياهها من الينابيع العميقة وتزخر بمكتبة قديمة تضم أكثر من 1500 مخطوط أثري نفيس .

أما أحلى المعالم الحديثة التي تميزت بها الغردقة في السنوات الأخيرة والتي ساهمت بدرجة كبيرة في تسهيل الوصول إلى المدينة الساحرة هو مطار الغردقة الدولي الذي انتهت المرحلة الثانية من تطويره عام 2001م حيث ارتفعت الطاقة الاستيعابية لمبنى الركاب فيه إلى 4000 راكب في الساعة بالإضافة إلى صالة انتظار جديدة هي عبارة عن خيمة مصنوعة من مواد غير قابلة للاشتعال تستوعب 2500 راكب إضافي في الساعة .. وقد تم تحديث كافة الاستراحات والمطاعم الخاصة بالمسافرين لتقدم للسائحين أرقى وأفضل أنواع الخدمات الممكنة على مدار الساعة.. ولا شك أن كل هذا التطوير قد زاد من رواج الغردقة على خريطة السياحة العالمية حتى سجلت وزارة السياحة المصرية أن عدد الطائرات التي تصل أو تقلع من مطار الغردقة حالياً تصل في المتوسط سنوياً إلى 2600 طائرة إلا أن أفاق النمو والسياحة في الغردقة تشهد ما هو أبعد من ذلك مع وجود مطار في منتجع الجونة علاوة على أول مطار خاص يتم إنشاؤه بالقرب منها في منتجع مرسى علم أو جنوب الغردقة كما تزخر الغردقة  بميناء بحري خلاب يعد واحداً من أهم الموانئ السياحية في البحر الأحمر وقد أقيم خصيصاً لاستيعاب التزايد الهائل في حركة السياحة العالمية الوافدة للغردقة وهو يقدم أيضاً العديد من الخدمات الخاصة بتزويد السفن السياحية بالإمدادات أو استقبالها على أرصفته التي يصل طولها إلى أكثر من 160متراً وبعمق يزيد على 5 أمتار . كما أن الميناء مزود بصالات للسفر والوصول وبكافة المعدات التي تحقق الأمان التام للركاب وهناك خطط طموحة جارٍ تنفيذها الآن لإنشاء ميناء جديد في الغردقة يسمى ميناء الصيادين الجديد وعلى مساحة 14250 متر مربع ويتكون من رصيف رئيسي بعرض 8 أمتار متصل به أرصفة عائمة وقد جاء تصميم المشروع بحيث يتكامل مع مارينا اليخوت الجديدة علاوة على سوق تجاري ضخم ومطاعم وفندق ومبان لحرس الحدود ومساعدات ملاحية أرضية ومواقف سيارات وأرصفة وطرق وممرات للمشاة وكافة العناصر الأخرى مثل الأمن الصناعي وخدمات الماء والكهرباء والاتصالات .

وأغلب هؤلاء السائحين القادمين من غرب أوروبا والعالم العربي وجنوب شرق آسيا يستمتعون ببانوراما البحر الأحمر في مصر .

وإذا ما حاول الزائر أن يستكشف جنة الأعماق في الغردقة فإنه سيجد أنها أكبر كثيراً عما كان يتصور ذلك أنها تمتد على مساحات هائلة لدرجة أن البحر الأحمر في مصر يضم الآن 5 محميات طبيعية للأحياء المائية علاوة على الكائنات الحية النباتية والحيوانية والطيور والحيوانات البرية والنباتات الطبية .

وقد شهدت هذه المحميات زيادة كبيرة في الإقبال السياحي خلال السنوات القليلة الماضية ومن هذه مثلاُ غابات المانجروف وهي محمية للسلاحف والطيور البحرية النادرة ومحمية “ابرق” وهي محمية للحيوانات والنباتات البرية ومحمية “الدئيب” للنباتات البحرية والحيوانية البرية ومحمية جبل”علية” للطيور والحيوانات البرية النادرة ومحمية وادي الجمال .

أما الجزر التي تمثل لؤلؤة أخرى في العقد الذي يتزين به البحر الأحمر في مصر فقد شهدت إقبالا شديداً من هواة سياحة جنة الأعماق التي حققت شهرة عالمية مثل جزيرة الجفون12ميلاً في الغردقة التي تتميز بالسلاحف المائية العملاقة والأسماك الكثيرة النادرة وجزيرة روكي التي لا تقل جمالاً وهي موقع تجمع للطيور النادرة من الصقور والنسور وجزيرة أبو منقار وكذلك جزيرة الزبرجد! ولكن أشهر الجزر بغير شك هي جزيرة “سفاجا ” التي تقع شرق ميناء سفاجا الشهير علاوة على جزيرة أخرى ذات شهرة عريضة وهي جزيرة شدوان التي تزخر بأشهر الأسماك في العالم إضافة على الشعاب المرجانية البديعة التي تبلغ مساحتها 8 كيلو مترات مربعة وتوجد على شمالها جزيرة ” سيول الصغرى” التي تبعد 30 دقيقة عن الغردقة وتتميز برمالها الناعمة ووفرة اسماك الزينة بأشكالها البديعة .. وكل هذه الجزر والمحميات أصبحت أسماء معروفة لكل سياح العالم ! وقد ساعد على ذلك سهولة الوصول إليها من كافة القرى والمنتجعات السياحية المتراصة على شاطئ الغردقة أو في البقاع السياحية الأخرى في عالم البحر الأحمر الساحر في مصر.

مشاركة على: