قيادة المرأة .. بين فرائحية القرار و”إرهاب الشوارع”

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=10367


أحمد الشريدي:

حدثني أحد الأصدقاء عن رحلة علاجية لشقيقة الأصغر، نتيجة تعرضه لحادث مروري شنيع، استلزم سفره إلى خارج المملكة لإجراء عملية جراحية دقيقة، وتحديداً في ألمانيا، الأمر المثير للدهشة ولا يخلو من الطرافة، هو أن الصديق عندما استفسر من الطبيب المعالج عن مدى خطورة العملية الجراحية، وكان حينها ينتظر الرد والخوف والقلق يكسوان ملامحه.. وقد رد عليه الدكتور بكل هدوء قائلا: اطمئن يا ابني العملية لن تكون «أشد خطورة من قيادة السيارة في السعودية» – الدكتور سبق له العمل بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض ولم يمكث طويلاً!

لقد جاءت إجابته بهذه الرسالة المختصرة , التي تعكس حجم الفوضى العارمة والرعب في حركة السير بالطرق إلى جانب ضخامة الحوادث، وعلى رغم أن قدومه إلى المملكة جاء – كما يقول – بهدف تقديم العلاج إلا أنه وجد نفسه هو الآخر بحاجة إلى علاج ومسكنات.

الأمر الذي دفع الخبير الطبي، إن جاز التعبير، إلى طلب المغادرة والسلامة من إرهاب الشوارع ورعب الحوادث التي أصبحت تشكل في نفوس مجتمعنا اليوم كابوساً مخيفاً وهاجساً أليماً يذكرنا بالأحباب والأصحاب ممن رحلوا عن الدنيا وتركوا ألماً وحزناً بسبب فاجعة الحوادث الشنيعة.

نقول ذلك بمناسبة صدور الأمر السامي الكريم بالسماح للمرأة الحصول على رخصة قيادة السيارة، وبالرغم أن هذ القرار وجد ترحيباً وتأييداً واسعاً، ومشاعر فرح لا توصف، إلا أنه لزاماً علينا عدم التهاون أو التقليل من حجم خطورة قيادة السيارة تحديداً في السعودية.

ولعل ما كشفته ً التقارير الدولية ولغة الأرقام المخيفة مؤخراً تؤكد مدى خطورة تلك الاشكالية المأساوية المتراكمة منذ أعوام عديدة، إذ تشير آخر الإحصاءات إلى أن السعودية أصبحت تتصدر المركز الأول عالمياً في عدد حوادث الطرق، حيث بلغ معدل الوفيات في حوادث الطرق في السعودية 17 شخصاً يوميا، أي شخص كل 40 دقيقة، كما بلغ عدد المصابين أكثر من 68 ألفا سنويًّا، وزادت الخسائر المادية على 13 مليار ريال في السنة.

الأمر الذي يؤكد مع شديد الألم والأسف أن ضحايا الحوادث المرورية وأرقامها المخيفة في السعودية، قد تجاوزت عدد ضحايا حروب الأرجنتين، وحرب الصحراء الغربية، وحرب الهند وباكستان، وحرب الخليج، وحرب نيبال الأهلية، وحرب استقلال كرواتيا.

واضرارها لم تقتصر على الارواح البشرية بل ايضاً خسائر اقتصادية فادحة تقدر بمئات المليارات.

الى جانب تكاليفها الباهضة على سمعة الوطن وما تحدثه من انعكاسات سلبية، لا تليق بمكانة المملكة امام دول العالم مما جعل النظرة تجاهها قاصرة ومتخلفة .

وقفة:

ثلاث حوادث سير وقعت خلال الثلاث الأيام الماضية في جدة والدمام وذهب ضحيتها عدد من النفوس البشرية ,والسبب مع شديد الأسف يعود إلى التهاون والتعجل في قيادة السيارة حتى قبل الحصول على رخصة القيادة !!.

“إرهاب الشوارع” وزهق الأرواح البشرية، مؤشرات تقضي بعدم التقليل من خطورة القيادة في السعودية، وتدعو إلى التوقف والتأمل وعدم الاندفاع والتعجل في قيادة السيارة، بل الحرص والتريث في تعلم واتقان القيادة من أجل تفادي الحوادث المأساوية وحرصاً على سلامة المرأة التي بلا شك هي عزيزة على قلوبنا جميعاً.

أخيراً:

مفهوم “الوقاية خير من العلاج” مبدأ قد يطبق في كل المجالات والمستويات في البيت والمدرسة والشارع والسوق، وإذا تم تطبيق هذا المبدأ أو الحكمة بالشكل الأمثل يمكننا أن نتفادى كثيراً من السلبيات.

 

للحديث صله .. دمت في رعاية الله وحفظه  إلى اللقاء

 

مشاركة على: