قرار قيادة المرأة .. بأمر سام كريم وليس بالتشدد أو التمرد !! ( 2-1)

الرابط المختصر: http://sawah.sa/?p=10169


أحمد الشريدي

لا شك في أن لا أحد منا يستطيع إنكار حاجتنا إلى جهد وعرق كل فئات المجتمع؛ لأن مجموع إنتاج هذه العناصر هو مجمل الإنتاج الوطني الذي ينعكس على القدرة الاقتصادية للدولة، وبالتالي على رفاهية المواطن ومستوى معيشته، وهي سلسلة (حلقاتها متواصلة، ومعادلة مقننة العناصر، ونتائجها معروفة مسبقاً).

نقول ذلك تأييداً لقرار الأمر السامي بتطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، في ما يخص إصدار رخص القيادة، للذكور والإناث على حد سواء. والذي جاء في وقته المناسب ويعالج عديدًا من المشكلات الاجتماعية وفق الضوابط الشرعية والنظامية.

ويعد هذا الأمر السامي لفته كريمة للمرأة , وتقديراً لدورها كأم وطبيبة ومهندسة ومعلمة وعاملة وعُنصر فاعل في تنمية المجتمع، سواء عند قيامها بدورها الأول، وهو تربية النشء والحفاظ على الأسرة، أو عند قيامها بمسؤوليتها في العمل في أي مجال من مجالات الحياة التي وفرتها لها الدولة أيدها الله، انطلاقاً من مسؤوليتها الإسلامية السمحاء التي تحفظ للمرأة كرامتها.

نعم، مع قيادة المرأة، ولكني لست مع تحريف الأمر السامي وتحويله إلى دعوى مبطنة، ووصفها بقضية “النضال والانتصار”، وتمجيد من كان يدعمها ويقف وراءها، واعتبارهم أصحاب إنجاز , الأمر الذي يشجع بل ويحرض على ممارسة مثل هذه السلوكيات السلبية والتجاوزات على أنظمة الدولة , ناسين أو متناسين أن هؤلاء الشرذمة خرجوا عن طاعة ولي الأمر وعلى النظام، وتظاهروا يوم 6 نوفمبر عام 1990 بلا حياء أو احترام, ومن دون أدنى شعور بالمسؤولية الوطنية، وما تحدثه تلك الأساليب “العنجهية” من انعكاسات سلبية على الوطن وأمنه. وبالرغم من ذلك تكررت المحاولات والتجاوزات البائسة في أعوام أخرى، وشددت وزارة الداخلية في تحذيرها للنساء على عدم الانقياد خلف الشعارات الزائفة والدعوات الخارجية التي تدعو إلى تحقيق تلك المطالب بالعصيان والخروج على النظام، لذلك تم حينها القبض على أصحاب الحركات المناهضة لقرارات الدولة، ونالوا الجزاء والعقاب.

نعم، مع القرار الذي يجيّر لصاحبه وهو “المقام السامي الكريم”، ولابد من أن يعود الفضل إلى أهله، فالتحية والعرفان إلى خادم الحرمين الشرفين وولي عهده الأمين على كريم حرصهما على مصلحة الوطن والمواطن، بما يتوافق مع ثوابت الإسلام ومكانة المملكة فهي حارسة القيم الدينية، وهي المحافظة عليها، سواء في هذا الأمر أو غيره .

وقد جاء صدور الأمر السامي الكريم بالموافقة على قيادة المرأة للسيارة بعد أن استغرق وقتاً طويلاً, ولم يأت نتيجة ضغط وتمرد  بعض المواطنين والمواطنات كما يدعي البعض، ولو كان كذلك لتحقق قبل 27عاماً, كذلك لم يأت هذا الأمر نتيجة رفض “متشددين” كما يزعم البعض، وتثيره وتروّجه بعض وسائل الإعلام, بل جاء نتيجة دراسات مستفيضة، ونظراً لمتطلبات العصر, الأمر الذي يؤكد أن دولتنا الرشيدة أيدها الله صاحبة قرار وسيادة، ولا تنصاع للمتشددين الرافضين لقراراتها, وأيضاً لا تنصاع للخارجين على النظام وطاعة ولي الأمر, بل تقف أمامهم، وتتصدى لهم بحزم وحنكة, ولن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن الوطن وسلامته.

نعم، مع قيادة المرأة، ومع تعزيز لُحمتنا الوطنية، ووحدة الكلمة والصف التي تسود مجتمعنا ولله الحمد, ولكني لست مع ممارسة القمع والإقصاء ضد الرافضين والعازفين والمترددين على القرار في السنوات الماضية ومناكفتهم والتحريض عليهم, ومصادرة رأيهم الشخصي الذي لم يعطهم أو يخولهم حق المنع كما يروّج البعض, فقرار المنع والموافقة من صلاحيات ولي الأمر والجهات الرسمية المعنية.

وما يثلج الصدر ويجسّد ولله الحمد التناغم والانسجام بين القيادة والشعب، أن القرار وجد تفاعل واحتفاء المجتمع، ومباركة وتأييد العلماء والدعاة الذين كان موقفهم واضحاً في جواز قيادة المرأة للسيارة، ولا يرون ما يمنع ذلك مادامت هناك ضمانات شرعية ونظامية لتنفيذه.

ومما يؤكد حرص قيادتنا الرشيدة على مواكبة التطورات الاجتماعية وفق الضوابط الشرعية والنظامية، صدور أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – بإعداد مشروع نظام لمكافحة التحرش، الذي وجد التفاعل والتقدير كغيره من القرارات الكريمة، ونتطلع بمشيئة الله إلى قرارات أخرى مماثلة تتصدى للعنصرية والطائفية بكافة أشكالها، وأيضاً “للتحرش اللفظي” والمناكفة الاستفزازية التي تستهدف المشايخ والعلماء من قبل بعض الزملاء الإعلاميين، وما تتضمنه من تحريض وتخوين وإصدار الأحكام الجائرة عليهم جزافاً دون دليل، وترويج الشائعات عليهم وإهانتهم، بهدف زعزعة ثقة المجتمع فيهم وفي مكانتهم.

تلك الممارسات الشرسة على أهل العلم ومحاولة التقليل من شأنهم والحط من قدرهم لا بد أن تواجه ويواجه أيضاً كل من يقلل من مكانة المعلمين والمعلمات، إيماناً بدورهم العظيم في تنمية العقول وبناء أجيال المستقبل. أيضاً لا بد من مواجهة التصنيفات والمناكفات والتصدي لكل ما يثير العداوة والكراهية، ويضعف الترابط في مجتمعنا الذي تسوده اللحمة الوطنية ووحدة الكلمة والصف.

    وفي الأخير : أسأل الله – جل في علاه-  أن يحفظ ديننا الذي جمع شملنا ووحّد صفوفنا مع قيادتنا الرشيدة، ونصرنا وأعزنا وحمى بلادنا من دسائس وكيد الكائدين المتربصين الذين لا يريدون الخير لهذا الوطن، ويسعون لخلق نوعٍ من عدم الثقة في كل القرارات السامية والمُنجزات التنموية، بهدف التقليل من حجم المُتحقق والقادم منها في كافة المجالات.

وللحديث صلة – بمشيئة الله -.

 

مشاركة على: